السيد عبد الله الجزائري

17

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

الذي يقوى في النفس أنهم أخذوه عن الحجة بإحدى الطرق المعتبرة ومع ذلك كله فلا تنهض حجة فيما لا يتسامح فيه والمستيقن لا يفارق الاحتياط في العمل ما أمكن على أن البحث عنها قليل الجدوى إذ معرفة المشهور بينهم في آحاد المسائل التي يختلف فيها الان مما كاد يلحق بالمحالات لان كتبهم في الفتاوى المجردة قليلة جدا وانما يوجد نبذ منها متفرقة في أسفار الناقلين كما في كتاب الكافي وغيره ولا يبعد أن تكون الإشارة إلى هذا فان قلت روى صاحب العوالي مرفوعا عن زرارة بن أعين قال سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ فقال عليه السلام يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر فقلت يا سيدي انهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم فقال عليه السلام خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك فقلت انهما معا عدلان مرضيان موثقان فقال انظر ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه وخذ بما خالفهم قلت ربما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين فكيف اصنع فقال اذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط فقلت انهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف اصنع فقال عليه السلام اذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر قال وفي رواية انه عليه السلام قال اذن فأرجه حتى تلقى إمامك فتسأله . وهي صريحة في التعويل على الشهرة فكيف ينفى الاعتداد بها بقسميها قلت المعول عليه في الحديث انما هو اشتهار الرواية بين أصحابه دون اشتهار القول المجرد عن البرهان بين القائلين به وكذا لا نعتد بإجماع يدعى في محل الخلاف كما كثر من ابن إدريس والمحقق الثاني وبعض من تقدمهما فإنه ليس الا زورا إذ المجمع عليه لا ريب فيه كما تقدم في المقبولة وفي معناها مرسلة الآتية الاحتجاج فكيف يشتبه بالمتنازع فيه وقد يوجه للذب عن هؤلاء الأجلة قدس اللَّه أرواحهم بوجوه مثل ان مرادهم الشهرة كما سبق سواء ألحقناها به في الحجية أم لا أو تأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وان بعد كجعل الحكم من باب التخيير أو عدم اعتداد مدعيه بخلاف معلوم النسب أو اطلاعه في عصره على الخلاف وهو الذي أرتضيه المنصف في المفاتيح وغيره ويرد عليها جميعا عدم الاطراد لما اتفق منهم كثيرا من ادعائه على ما لم يبلغ حد الشهرة وفي مواضع لا تكاد تنالها أيدي التأويل وقدمهم في الإجماع تارة بخلاف معلوم النسب وعدم اعتدادهم بمخالفة مجهولة أخرى على أنه لا فرق بين